الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

182

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

فقام بأمر السقاية بعده العباس بن عبد المطلب فلم تزل في يده وكان للعباس كرم بالطائف وكان يحمل ربيبه إليها وكان يداين أهل الطائف ويقتضى منهم الزبيب فينبذ ذلك كله ويسقيه الحاج أيام الموسم فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح فقبض السقاية من العباس بن عبد المطلب والحجابة من عثمان بن طلحة ثم ردّهما عليهما وسيجيء في الموطن الثامن في فتح مكة ان شاء اللّه تعالى * ( الطليعة الثالثة في ولادة عبد اللّه ونذر عبد المطلب ذبحه وعرضه عليه وتزوّج آمنة ) * وقصة الخثعمية ووقائع مدّة الحمل من وفاة عبد اللّه وقصة أصحاب الفيل ) * * ( ذكر ولادة عبد اللّه ) قال أصحاب السير والتواريخ كانت ولادة عبد اللّه بن عبد المطلب لا ربع وعشرين سنة مضت من ملك كسرى أنو شروان وكان يوم ولد عبد اللّه علم بمولده جميع أحبار الشام وذلك أنه كانت عندهم جبة صوف بيضاء وكانت الجبة مغموسة في دم يحيى بن زكريا وكانوا قد وجدوا في كتبهم إذا رأيتم الجبة البيضاء والدم يقطر منها فاعلموا أن أبا محمد المصطفى قد ولد تلك الليلة وقدموا بأجمعهم إلى الحرم وأرادوا أن يغتالوا بعبد اللّه فصرف اللّه شرّهم عنه ورجعوا إلى بلادهم ولم يكن يقدم عليهم أحد من الحرم الا سألوه عن عبد اللّه فيقولون تركنا نورا يتلألأ في قريش فتقول الأحبار ليس ذلك النور لعبد اللّه انما ذلك النور لمحمد عليه السلام قال فخرج عبد اللّه أجمل قريش فشغفت به كل نساء قريش وكدن أن تذهل عقولهنّ فلقى عبد اللّه في زمنه من النساء ما لقى يوسف في زمنه من امرأة العزيز وكان عبد اللّه يخبر أباه بما يرى من العجائب يقول يا أبت انى إذا خرجت إلى بطحاء مكة وصرت على جبل ثبير خرج من ظهري نوران أخذ أحدهما شرق الأرض والآخر غربها ثم إن ذينك النورين يستديران حتى يصيرا كالسحابة ثم تنفرج لهما السماء فيدخلان فيها ثم يخرجان ثم يرجعان الىّ في لمحة واحدة وانى لاجلس في الموضع فأسمع فيه من تحتى سلام عليك أيها المستودع ظهره نور محمد صلّى اللّه عليه وسلم وانى لاجلس في الموضع اليابس أو تحت الشجرة اليابسة فتخضرّ وتلقى علىّ أغصانها فإذا قمت وتركتها عادت إلى ما كانت فقال له عبد المطلب أبشر يا بنى فانى أرجو أن يخرج اللّه من ظهرك المستودع المكرم فانا قد وعدنا ذلك وانى رأيت قبلك رؤيا كلها تدل على أنه يخرج من ظهرك أكرم العالمين وكان عبد اللّه أبو النبيّ كلما أصبح وذهب ليدخل على صنمهم الأكبر وهو اللات والعزى صاح كما تصيح الهرّة ونطق وهو يقول ما لنا ولك أيها المستودع ظهره نور محمد الذي يكون هلاكنا وهلاك أصنام الدنيا على يديه * ( ذكر نذر عبد المطلب ذبح عبد اللّه وعرضه عليه ) * قال ابن إسحاق وكان عبد المطلب نذر حين لقى من قريش ما لقى عند حفر زمزم لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه لينحرنّ أحدهم للّه عند الكعبة كما مرّ فلمّا توافى بنوه عشرة وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم * وفي الحدائق روى قبيصة عن ذؤيب عن ابن عباس قال لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه في حفر زمزم نذر لئن أكمل اللّه له عشرة ذكور ليذبحنّ أحدهم فلما تكاملوا عشرة جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء بذلك فأطاعوه وقالوا كيف نصنع قال ليأخذ كل واحد منكم قدحا وليكتب فيه اسمه ثم ليأتنى به ففعلوا ثم أتوه فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة وكان هبل على البئر التي يجمع فيها ما يهدى إلى الكعبة كما مرّ وقال لقيم الصنم وفي الحدائق قال للسادن اضرب بقداح هؤلاء فلما أخذ ليضرب قام عبد المطلب عند الكعبة يدعو اللّه ويقول اللهمّ انى نذرت لك نحر أحدهم وانى أقرع بينهم فأصب بذلك من شئت ثم ضرب السادن القداح فخرج القدح على عبد اللّه وأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ثم أقبل به إلى اساف ونائلة فقامت إليه قريش من أنديتها وقالوا ما تريد أن تصنع قال أذبحه قالوا لا ندعك أن تذبحه حتى تعذر فيه إلى ربك ولئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه ويكون سنة وقالوا له انطلق إلى